تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

317

جواهر الأصول

تعلّق بنفس طبيعة الصلاة بين الحدّين ، ودليل اشتراط الطهارة دلّ على أنّه إذا كنتَ واجداً للماء فيجب الطهارة المائية ، وإلاّ فالطهارة الترابية ، وفرض أنّه لم يكن لدليل الشرط في حالتي وجدان الماء وفقدانه إطلاق . فلو اضطرّ وأتى بالفرد الاضطراري ثمّ ارتفع الاضطرار فشكّ في إسقاط التكليف المعلوم فالقاعدة تقتضي بقاء الخطاب المحدود بين الحدّين . وأمّا على تعدّد الأمر بحيث تعلّق أحدهما بالصلاة مع الطهارة المائية والآخر بالصلاة مع الطهارة الترابية فلا يخلو إمّا أن نقول في مورد العذر - سواء كان عقلياً محضاً كعدم القدرة على الامتثال ، أو عقلياً غير محض ؛ بأن تصرّف الشارع فيه ، كعدم وجدان الماء المأخوذ في قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) ( 1 ) فإنّ المراد به عدم الوجدان العرفي لا العقلي بسقوط التكليف عند العذر ويُحيي عند القدرة ، أو نقول ببقاء التكليف وفعليته ، إلاّ أنّ المكلّف معذور عند ذلك . والحقّ عندنا - كما سنذكره في مبحث الترتّب مفصّلاً - الأخير ؛ لأنّ الأحكام القانونية تتعلّق بالطبائع ، فإذا وقعت في معرض الإجراء تكون فعلية من دون لحاظ حالات آحاد المكلّفين ، ولا يكون الحكم فعلياً بلحاظ حالة شخص وإنشائياً بلحاظ حالة شخص آخر . فالأحكام التي بلّغها النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وصارت في معرض عمل الأُمّة الإسلامية كلّها أحكام فعلية ( 2 ) .

--> 1 - المائدة ( 5 ) : 6 . 2 - قلت : وهي غير الأحكام المذخورة عند ولي الله الأعظم - جعلني الله من كلّ مكروه فداه - فإنّها أحكام إنشائية غير بالغة مرحلة الفعلية ، تصير فعلية عند ظهوره ، عجّل الله فرجه الشريف وجعلنا من أنصاره وأعوانه . [ المقرّر حفظه الله ] .